روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

260

مشرب الأرواح

العارف والمعروف من المعرفة بالحقيقة لأنه تعالى لم يكن معروف العارف أصلا بل عرف نفسه بنفسه ولا غير في البين ، قال اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية النسب من حيث المحبة مكان الإيمان ومن حيث المعرفة محل الشرك . الفصل السابع عشر : في مقام النظر إلى نفسه إذا صار الولي مرآة جمال الحق ويتجلى الحق بوصف الجمال منه له يرى أنوار الربوبية على نفسه فينظر إلى نفسه ولا ينظر إلى الحق ويسكر بشراب البسط ومباشرة الحقيقة ويبقى في الأنانية والاتحاد ، من هاهنا قال : أنا الحق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : النظر إلى نفسه يقتضي الاحتجاب عن الكل والفرح بالسكر والشطح بالهيمان . الفصل الثامن عشر : في مقام تمني الولي وصف القدم إذا شاهد جمال القدم وعشق به غبن من فوت الأولية وتمنى القدم لجهة كونه مع اللّه من الآزال إلى الآباد ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من كمال العشق وغلبة الشوق وحلاوة المحبة وروح الأنس لا من قلة معرفته بقدم الحق المنزّه عن المعية مع الأشياء . الفصل التاسع عشر : في مقام قاب قوسين هذا مقام الدنو ودنو الدنو من جمال الأزلية والأبدية المنزّه عن الفصل والوصل لكن إذا استغرق روح الولي في بحار الآزال والآباد بنعت الانخلاع عن الحدثان يكون بين قوس الأزل وقوس الأبد ، قال اللّه تعالى : دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النّجم : 8 ، 9 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : من كان مجروحا بسهام التوحيد من قوس الأزل والأبد فقد بلغ مقام قاب قوسين . الفصل العشرون : في مقام السدرة سدرة المنتهى مقام أرواح الأولياء ، إذا كان السير في الملكوت وقف العقل مقام سدرة المنتهى لأن هناك ينتهي علم العقول وبعدها مقام الأرواح والقلوب والأسرار ، قوله تعالى : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) [ النّجم : 14 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : سدرة المنتهى شجرة الأفعال الخاصة .